أحمد مصطفى المراغي
61
تفسير المراغي
( 2 ) ( وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ) أي إن اللّه أرسله إلى الخلق داعيا ومبشرا ونذيرا ، والرسول هو من أرسله اللّه إلى الناس ومعه كتاب فيه شريعته التي أرسله بها كموسى عليه السلام ، والنبىّ هو الذي ينبئ عن اللّه ويخبر قومه عنه ، وليس معه كتاب كيوشع عليه السلام . ( 3 ) ( وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ ) أي وكلمناه من الجانب الأيمن للطور أي الذي عن يمين موسى حين أقبل من مدين متوجها إلى مصر ، وأنبأناه بأنه رسولنا ، ثم واعدناه إليه بعد إغراق آل فرعون ، ورحمنا بني إسرائيل بإنزال الكتاب عليهم . ( 4 ) ( وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ) أي وقربناه تقريب تشريف وإجلال حين مناجاته لنا ؛ وقد مثل حاله عليه السلام بحال من قربه الملك لمناجاته ، واصطفاه لمصاحبته ، ورفع الوسائط بينه وبينه . وقصارى ذلك - إنه تجاوز العالم المادي ، وانغمس في العالم الرّوحى ، فقرب من ربه وارتقت نفسه حتى بلغت أقصى مناها ، واستعدت للاطلاع على عالم الملكوت ، ورؤية ما غاب عن عالم المادة . ( 5 ) ( وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ) أي ووهبنا له من رحمتنا معاضدة أخيه ومؤازرته ، إجابة لدعوته عليه السلام بقوله : « وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي » وحققنا ما طلبه له ، وجعلناه نبيا : « قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى » قال بعض السلف : ما شفع أحد في أحد في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبيا ، قال ابن عباس : كان هارون أكبر من موسى بأربع سنين . قصص إسماعيل عليه السلام [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 54 إلى 55 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 )